الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
546
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
النّصوص وبين تعريف الأرش بما تقدّم عن جماعة من أنّه جزء من الثّمن نسبته إليه أي نسبة الجزء إلى الثّمن كنسبته إلى آخره حتّى يحتاج إلى الحمل على الغالب كي يستشكل عليه بأنّه ممّا لا قرينة عليه بأنّ التّعبير بالرّدّ إنّما يكون قرينة عليه لو لم يحتمل فيه الورود مورد الغالب لكنّه منتف حيث يحتمل فيه بالضّرورة أنّه عبّر به لأجل غلبة مساواة الثّمن للقيمة السّوقيّة للمبيع فتدبّر قوله ره بقرينة ما فيها إلى آخره أقول متعلّق بمحمولة قوله وظاهره كون المردود شيئا من الثّمن إلى آخره أقول يعني ظاهره بضميمة ما هو قضيّة التّعبير عن المردود بقدر ما نقّصه العيب أو قيمة العيب أو فضل ما بين الصّحّة والدّاء على اختلاف الأخبار الرّاجع إلى شيء واحد أعني قيمة وصف الصّحّة المنتفي في المبيع وهو وجود قيمة لذات العين المسلوب عنه الصّحّة وعدم لزوم ردّ تلك القيمة الكائنة لذاتها وإلّا فالعبارة المذكورة بمجرّدها لا ظهور لها في عدم زيادة الأرش على الثّمن فضلا عن نقصانه عنه بخلاف ما إذا انضمّ إليها ما ذكرناه حيث إنّه لو زاد عليه لزم رفع اليد عن خصوصيّة مفهوم الرّدّ بالنّسبة إلى المقدار الزّائد حيث إنّه لم يأخذ البائع هذا المقدار الزّائد على الثّمن حتّى يصدق على دفعه إلى المشتري الرّدّ المأخوذ في مفهومه كون المردود مسبوقا بالأخذ ولو ساواه لزم رفع اليد عن مقتضى التّعبير عن المردود بما ذكر من اختصاص المردود بقيمة وصف الصّحّة والحكم إمّا بلزوم ردّ قيمة ذات العين أيضا وإمّا فرض العين بلا قيمة لها بدون وصف الصّحّة قوله فمقتضاها الاختصاص إلى آخره أقول يعني فمقتضى الغلبة اختصاص النّصوص بما هو الغالب من اشتراء إلى آخر العبارة هذا وقد مرّ الإشكال فيما جعله قرينة على الحمل على الغالب من التّعبير بالرّدّ قوله وإن كان المتراءى من الأخبار خلافه إلّا أنّ التّأمّل فيها قاض بخلافه أقول يشير بأوّل العبارة إلى ما ذكره بقوله كأكثر النّصوص يوهم إرادة قيمة العيب كلّها وبالاستثناء إلى ما استثناه في السّابق بقوله إلّا أنّها محمولة على الغالب إلى قوله بقرينة ما فيها أنّ البائع يردّ على المشتري يعني أنّ التّأمّل في الأخبار والنّصوص بلحاظ ما فيها من القرينة بالتّقريب الّذي مرّ في السّابق قاض بخلاف المتراءى منها قوله فلا أوثق من أن يقال إلى آخره أقول يمكن أن يقال بشيء آخر وهو أنّ ضمان وصف الصّحة من باب ضمان المعاوضة فينفسخ العقد فيما يخصّه من الثّمن ويخرج عن كونه جزءا للثّمن ولكن في مرحلة بقاء المعاوضة لا في مرحلة حدوثها حتّى يشكل بأنّه لم يقل به أحد وإن شئت قلت إنّ للمشتري تضمين البائع بوصف الصّحّة بما يخصّه من الثّمن بعد البيع بعد أن لم يكن ضامنا له حين البيع بأن يخرج ما جعله جزءا من ثمن المبيع بلحاظ وصف الصّحّة وزائدا على ما يقابله لولاه عن جزئيّته لثمن المبيع ويجعله في قبال وصف الصّحّة ويجعل ما عداه في قبال الموصوف أي يرجع عن بنائه والتزامه بكون هذا الجزء أيضا في قبال الموصوف وهذا لا يرد عليه الإشكال لأنّ الّذي لم يقل به أحد هو الانفساخ وخروج مقدار الأرش من الثّمن عن الجزئيّة له من أوّل حدوث البيع وأمّا الانفساخ بمعنى خروجه عنها من حين اختيار أخذ الأرش وأخذه فقد قال به كلّ من ذهب إلى أنّ الأرش جزءا من عين الثّمن وأمّا الإشكال عليه بأنّ لازمه تعيّن كون الأرش من الثّمن ففيه أنّه لا محذور في الالتزام به وذهاب جماعة إلى عدم تعيّنه معلّلا بأنّه غرامة مصادرة لأنّ الكلام في أنّه جزء من الثّمن أو غرامة وبالجملة نقول إنّ وصف الصّحة بل وغيره من الأوصاف الدّخيلة في زيادة الثّمن منزّل عند العرف منزلة الجزء في مرحلة بقاء المعاوضة بما لها من خصوصيّة الثّمن من حيث المقدار وقضيّة هذا التّنزيل هو الانفساخ بما يخصّه من الثّمن مثل الجزء إلّا أنّه لا يؤثّر في ذلك شرعا إلّا إذا أمضاه الشّارع والمستفاد من النّصّ والإجماع على أنّه يجوز للمشتري أن يأخذ من البائع بدل وصف الصّحّة أي ما زاده في ثمن المبيع بلحاظه إمضاء الشّارع لهذا التّنزيل في وصف الصّحّة موجود وأمّا غيره من الأوصاف فلا دليل على الإمضاء فيه ومن هنا نقول إنّ الأرش وكونه من عين الثّمن على طبق القاعدة فتدبّر جيّدا قوله يضاف إلى ما يقابل إلى آخره أقول يضاف صفة للمقدار أي مقدار إضافة المشتري وزاده على مقدار آخر من الثّمن الّذي يقابل بأصل المبيع مع قطع النّظر عن وصف الصّحّة وإنّما أضافه لأجل اتّصافه بوصف الصّحّة قوله لكن لا مدخل في وجود إلى آخره أقول لا اختصاص لذلك بوصف الصّحّة بل هو موجود في تمام الصّفات فحينئذ كان اللّازم جواز مطالبة الأرش وهذا المقدار الزّائد من الثّمن في تمام الصّفات وهو كما ترى إلّا أن يفرق بينهما بما ذكرنا في الحاشية السّابقة قوله وأقواهما الثّاني أقول بل الأوّل ولو أغمضنا عن كونه أي الأرش على طبق القاعدة لأصالة عدم خروج البائع عن عهدة حقّ المشتري إلّا بالأداء من عين الثّمن بناء على أصالة الاحتياط في مثل المقام من دوران الأمر بين التّعيين والتّخيير وأصالة عدم تسلّط المشتري على شيء من الثّمن معارضة بأصالة عدم تسلّط البائع على إلزام المشتري بأخذه من غير الثّمن وأصالة براءة ذمّة البائع عن خصوصيّة الثّمن غير جارية فيما إذا دار الأمر بين التّعيين والتّخيير على إشكال فيه فتأمّل ويمكن المناقشة في إطلاق قوله ع في الرّوايتين وله أرش العيب لقوّة احتمال كونه في مقام الإهمال من هذه الجهة أي جهة كون الأرش من الثّمن أو من غيره ولو سلّم الإطلاق من الجهة المذكورة فيقيّد بظهور الرّدّ في سائر الأخبار في كون المردود شيئا عنده وظهور الوضع من الثّمن في رواية ابن سنان في كونه من الثّمن ولا داعي إلى التّأويل والحمل على الغلبة مع ما فيه من التّنافي بين الغلبتين إذ غلبة وصول الثّمن إلى البائع في زمان أخذ الأرش منافية لغلبة بقائه في ذمّة المشتري إلى ذمّة المشتري إلى ذاك الزّمان مع أنّ ما فرّعه على الغلبة الثّانية من الاحتساب مبنيّ على كون الأرش في ذمّة البائع وهو ممنوع كما يأتي التّصريح به في رفع إشكال المحقّق